الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

224

شرح الرسائل

الثلثين تقريبا أو كفاية صيرورته دبسا ، فهو شبهة حكمية ، وحينئذ فإن تمسّكنا في الحل والطهارة بأصالتي الطهارة والحلّية فيقدم أيضا استصحاب الحرمة والنجاسة عليهما من باب أنّ الاستصحاب حاكم على سائر الأصول ، وإن تمسّكنا فيهما بالعمومات الاجتهادية المبيّنة للحلّية الواقعية نحو أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ * و خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فربما يتوهّم كون استصحاب الحرمة والنجاسة مخصصا لهذه العمومات الاجتهادية كما قال . ( ففي الأوّل ) أي في الشك في ذهاب الثلثين الراجع إلى الشبهة الموضوعية ( يستصحب عنوان الخاص ) أي العصيرية ، والأصل الموضوعي حاكم على الحكمي ( وفي الثاني ) أي في الشك في كفاية الدبسية أو ذهاب الثلثين تقريبا ( يستصحب حكمه ) أي الحرمة والنجاسة ( وهو الذي يتوهّم كونه مخصصا للعموم ) الاجتهادي ، أعني : قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ * ونحوه ( دون الأوّل ) لأنّ الأصل الموضوعي يكون حاكما على الحكمي لا مخصّصا له قوله : يتوهم إشارة إلى فساد ذلك لأنّ العموم الزماني في أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ * استمراري مستفاد من مقدمات الحكمة ، وبيّنا أنّه حينئذ يستصحب حكم المخصص ولا يرجع إلى العام وإن لم يكن استصحاب . وبالجملة لا يصح الرجوع هنا إلى العام حتى يبحث في أنّ الاستصحاب مقدم عليه أم لا ويتوهّم أنّه مخصّص له . ( ويمكن توجيه كلامه - قدّس سرّه - بأنّ مراده من العمومات ) في قوله بأنّ الاستصحاب المخالف للأصل دليل شرعي مخصّص للعمومات ( بقرينة تخصيصه الكلام بالاستصحاب المخالف ) للأصل ( هي عمومات الأصول ) نحو كل شيء مطلق ، وكل شيء لك حلال لا عمومات الأدلّة نحو أكرم العلماء كل يوم ( ومراده بالتخصيص للعمومات ) ليس معناه المصطلح المقابل للحكومة كتخصيص عموم : أكرم العلماء كل يوم باستصحاب حكم المخصص بل ( ما يعم الحكومة ) أي المراد بالتخصيص مطلق تقديم الأخص على الأعم سواء كان بنحو